محمد بن جرير الطبري

327

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وإنما معنى الكلام : طباخ زاد الكسل ساعات الكرى . فأما من قرأ ذلك : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله فقد بينا وجه بعده من الصحة في كلام العرب في سورة الأنعام ، عند قوله : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) يقول تعالى ذكره : إن الله ذو انتقام يوم تبدل الأرض والسماوات من مشركي قومك يا محمد من قريش ، وسائر من كفر بالله وجحده نبوتك ونبوة رسله من قبلك . ف‍ " يوم " من صلة الانتقام . واختلف في معنى قوله : يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال بعضهم : معنى ذلك : يوم تبدل الأرض التي عليها الناس اليوم في دار الدنيا غير هذه الأرض ، فتصير أرضا بيضاء كالفضة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عمرو بن ميمون يحدث ، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات قال : أرض كالفضة نقية لم يسل فيها دم ، ولم يعمل فيها خطيئة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، حفاة عراة قياما أحسب قال : كما خلقوا ، حتى يلجمهم العرق قياما وحده . قال : شعبة : ثم سمعته يقول : سمعت عمرو بن ميمون ، ولم يذكر عبد الله ثم عاودته فيه ، قال : حدثنيه هبيرة ، عن عبد الله . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن عباد ، قال : أخبرنا شعبة ، قال : أخبرنا أبو إسحاق ، قال : سمعت عمرو بن ميمون وربما قال : قال عبد الله : وربما لم يقل ، فقلت له : عن عبد الله ؟ قال : سمعت عمرو بن ميمون يقول : يوم تبدل الأرض غير