محمد بن جرير الطبري
321
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تذهب نحو اللحم - حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها ، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ ففرق ، ثم سمع الصوت فوقه ، فصوب الرماح ، فتصوبت ( 1 ) النسور ، ففزعت الجبال من هدتها ، وكادت الجبال أن تزول منه من حس ذلك قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد : ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كاد مكرهم ) كذا قرأها مجاهد : ( كاد مكرهم لتزول منه الجبال ) وقال : إن بعض من مضى جوع نسورا ، ثم جعل عليها تابوتا فدخله ، ثم جعل رماحا في أطرافها لحم ، فجعلت ترى اللحم فتذهب ، حتى انتهى بصره ، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ فصوب الرماح ، فتصوبت النسور ، ففزعت الجبال ، وظنت أن الساعة قد قامت ، فكادت أن تزول ، فذلك قوله تعالى : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) . قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن عمر بن الخطاب ، أنه كان يقرأ : ( وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال ) . حدثني هذا الحديث أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه كان يقرأ على نحو : ( لتزول ) بفتح اللام الأولى ورفع الثانية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن دانيل ( 2 ) : قال سمعت عليا يقول : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن دانيل ( 2 ) ، قال : سمعت عليا يقول : ( وإن كان مكرهم لتزول الحبال ) قال : ثم أنشأ علي يحدث فقال : نزلت في جبار من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى اعلم ما في السماء ، ثم اتخذ نسورا فجعل يطعمها اللحم حتى غلظت واستعجلت واشتدت ، وذكر مثل حديث شعبة .