محمد بن جرير الطبري
318
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والرفع على الاستئناف . وذكر عن العلاء بن سيابة أنه كان ينكر النصب في جواب الامر بالفاء ، قال الفراء : وكان العلاء هو الذي علم معاذا وأصحابه . القول في تأويل قوله تعالى : أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال . وهذا تقريع من الله تعالى ذكره للمشركين من قريش بعد أن دخلوا النار بإنكارهم في الدنيا البعث بعد الموت . يقول لهم إذ سألوه رفع العذاب عنهم وتأخيرهم لينيبوا ويتوبوا : أو لم تكونوا في الدنيا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال يقول : ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، وأنكم إنما تموتون ، ثم لا تبعثون ؟ كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : أو لم تكونوا أقسمتم من قبل كقوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلي . ثم قال : ما لكم من زوال قال : الانتقال من الدنيا إلى الآخرة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سلمة وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ما لكم من زوال قال : لا تموتون لقريش . حدثني القاسم ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن الحكم ، عن عمرو بن أبي ليلى أحد بني عامر ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي يقول : بلغني ، أو ذكر لي ، أن أهل النار ينادون : ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل فرد عليهم : أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم . . . إلى قوله : لتزول منه الجبال . القول في تأويل قوله تعالى : ( وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال ) يقول تعالى ذكره : وسكنتم في الدنيا في مساكن الذين كفروا بالله ، فظلموا بذلك