محمد بن جرير الطبري
31
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما قال الرسول لهم : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم قالوا : ما نعلمه فينا ولا معنا . قال : لستم ببارحين حتى أفتش أمتعتكم وأعذر في طلبها منكم . فبدأ بأوعيتهم وعاء وعاء ، يفتشها وينظر ما فيها ، حتى مر على وعاء أخيه ففتشه ، فاستخرجها منه ، فأخذ برقبته ، فانصرف به إلى يوسف . يقول الله : كذلك كدنا ليوسف . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ذكر لنا أنه كان كلما بحث متاع رجل منهم استغفر ربه تأثما ، قد علم أين موضع الذي يطلب . حتى إذا بقي أخوه وعلم أن بغيته فيه ، قال : لا أرى هذا الغلام أخذه ، ولا أبالي أن لا أبحث متاعه قال إخوته : إنه أطيب لنفسك وأنفسنا أن تستبرئ متاعه أيضا . فلما فتح متاعه استخرج بغيته منه قال الله : كذلك كدنا ليوسف . واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله : ثم استخرجها من وعاء أخيه فقال بعض نحويي البصرة : هي من ذكر الصواع ، قال : وأنث وقد قال : ولمن جاء به حمل بعير لأنه عنى الصواع . قال : والصواع مذكر ، ومنهم من يؤنث الصواع ، وعني ههنا السقاية ، وهي مؤنثة . قال : وهما اسمان لواحد مثل الثوب والملحفة مذكر ومؤنث لشئ واحد . وقال بعض نحويي الكوفة في قوله : ثم استخرجها من وعاء أخيه ذهب إلى تأنيث السرقة ، قال : وإن يكن الصواع في معنى الصاع ، فلعل هذا التأنيث من ذلك . قال : وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية . قال : والصواع ذكر ، والصاع يؤنث ويذكر ، فمن أنثه قال : ثلاث أصوع ، مثل ثلاث أدور ، ومن ذكره قال : أصواع ، مثل أبواب . وقال آخر منهم : إنما أنث الصواع حين أنث لأنه أريدت به السقاية وذكر حين ذكر ، لأنه أريد به الصواع . قال : وذلك مثل الخوان والمائدة ، وسنان الرمح وعاليته ، وما أشبه ذلك من الشئ الذي يجتمع فيه اسمان : أحدهما مذكر ، والآخر مؤنث . وقوله : كذلك كدنا ليوسف يقول : هكذا صنعنا ليوسف حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه ، بإقرار منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه ويحول بينه وبينهم وذلك أنهم قالوا إذ قيل لهم ما جزاؤه إن كنتم كاذبين : جزاء من سرق الصواع