محمد بن جرير الطبري
303
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع ، فقال إبراهيم : هل عندك ضيافة ، هل عندك طعام أو شراب ؟ قالت : ليس عندي ، وما عندي أحد . فقال إبراهيم : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه وذهب إبراهيم ، وجاء إسماعيل ، فوجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ فقالت : جاءني شيخ كذا وكذا ، كالمستخفة بشأنه ، قال : فما قال لك ؟ قالت : قال لي : أقرئي زوجك السلام وقولي له : فليغير عتبة بابه ، فطلقها وتزوج أخرى . فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل ، فأذنت له ، وشرطت عليه أن لا ينزل ، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك ؟ قالت : ذهب يصيد ، وهو يجئ الآن إن شاء الله ، فأنزل يرحمك الله قال لها : هل عندك ضيافة ؟ قالت : نعم ، قال : هل عندك خبز أو بر أو تمر أو شعير ؟ قالت : لا . فجاءت باللبن واللحم ، فدعا لهما بالبركة ، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا ، فقالت له : انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل ، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن ، فوضع قدمه عليه ، فبقي أثر قدمه عليه ، فغسلت شق رأسه الأيمن ، ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر فغسلت شقه الأيسر ، فقال لها : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام ، وقولي له : قد استقامت عتبة بابك فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه ، فقال لامرأته : هل جاءك أحد ؟ فقالت : نعم ، شيخ أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا ، فقال لي كذا وكذا ، وقلت له كذا وكذا ، وغسلت رأسه ، وهذا موضع قدمه على المقام . قال : وما قال لك ؟ قالت : قال لي : إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له : قد استقامت عتبة بابك ، قال : ذاك إبراهيم ، فلبث ما شاء الله أن يلبث ، وأمره الله ببناء البيت ، فبناه هو وإسماعيل فلما بنياه قيل : أذن في الناس بالحج فجعل لا يمر بقوم إلا قال : أيها الناس إنه قد بني لكم بيت فحجوه ، فجعل لا يسمعه أحد ، صخرة ولا شجرة ولا شئ ، إلا قال : لبيك اللهم لبيك . قال : وكان بين قوله : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم وبين قوله : الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق كذا وكذا عاما ، لم يحفظ عطاء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم وإنه بيت طهره الله من السوء ، وجعله قبلة ، وجعله حرمه ، اختاره نبي الله إبراهيم لولده .