محمد بن جرير الطبري
296
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فلذلك جاز حذفه ، ومثله قوله تعالى : وأوتيت من كل شئ يعني به : وأوتيت من كل شئ في زمانها شيئا . وقد قيل : إن ذلك إنما قيل على التكثير ، نحو قول القائل : فلان يعلم كل شئ ، وأتاه كل الناس ، وهو يعني بعضهم ، وكذلك قوله : فتحنا عليهم أبواب كل شئ . وقيل أيضا : إنه ليس شئ إلا وقد سأله بعض الناس ، فقيل : وآتاكم من كل ما سألتموه أي قد آتي بعضكم منه شيئا ، وآتى آخر شيئا مما قد سأله . وهذا قول بعض نحويي أهل البصرة . وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول : معناه : وأتاكم من كل ما سألتموه لو سألتموه ، كأنه قيل : وآتاكم من كل سؤلكم وقال : ألا ترى أنك تقول للرجل لم يسألك شيئا : والله لأعطينك سؤلك ما بلغت مسألتك وإن لم يسأل ؟ فأما أهل التأويل ، فإنهم اختلفوا في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : وآتاكم من كل ما رغبتم إليه فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء وحدثني الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : من كل ما سألتموه ورغبتم إليه فيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وحدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وحدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : وآتاكم من كل ما سألتموه قال : من كل الذي سألتموه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وآتاكم من كل الذي سألتموه والذي لم تسألوه . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا خلف ، يعني ابن هشام ، قال : ثنا