محمد بن جرير الطبري
293
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ) يقول تعالى ذكره : وجعل هؤلاء الذين بدلوا نعمة الله كفرا لربهم أندادا ، وهي جماع ند ، وقد بينت معنى الند فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته ، وإنما أراد أنهم جعلوا لله شركاء كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : وجعلوا لله أندادا والأنداد : الشركاء . وقوله : ليضلوا عن سبيله اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفيين : ليضلوا بمعنى : كي يضلوا الناس عن سبيل الله بما فعلوا من ذلك . وقرأته عامة قراء أهل البصرة : ليضلوا بمعنى : كي يضل جاعلو الأنداد لله عن سبيل الله . وقوله : قل تمتعوا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهم : تمتعوا في الحياة الدنيا وعيدا من الله لهم لا إباحة لهم التمتع بها ولا أمرا على وجه العبادة ، ولكن توبيخا وتهددا ووعيدا ، وقد بين ذلك بقوله : فإن مصيركم إلى النار يقول : استمتعوا في الحياة الدنيا ، فإنها سريعة الزوال عنكم ، وإلى النار تصيرون عن قريب ، فتعلمون هنالك غب تمتعكم في الدنيا بمعاصي الله وكفركم فيها به . القول في تأويل قوله تعالى : ( قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا بك وصدقوا أن ما جئتهم به من عندي يقيموا الصلاة يقول : قل لهم : فليقيموا الصلوات الخمس المفروضة عليهم بحدودها ، ولينفقوا مما رزقناهم فخولناهم من فضلنا سرا وعلانية ، فليؤدوا ما أوجبت عليهم من الحقوق فيها سرا وإعلانا . من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه يقول : لا يقبل فيه فدية وعوض من نفس وجب عليها عقاب الله بما كان منها من