محمد بن جرير الطبري

275

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أرسل إلي عمر بن عبد العزيز فقال يا مولى ابن عباس إني حلفت أن لا أفعل كذا وكذا حينا فما الحين الذي يعرف به قلت إن من الحين حينا لا يدرك ومن الحين حين يدرك فأما الحين الذي لا يدرك فقول الله هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا والله ما يدري كم أتى له إلى أن خلق وأما الذي يدرك فقوله تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها فهو ما بين العام إلى العام المقبل فقال أصبت يا مولى ابن عباس ما أحسن ما قلت . حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير عن عطاء قال أتى رجل ابن عباس فقال إني نذرت أن لا أكلم رجلا حينا فقال ابن عباس تؤتي أكلها كل حين فالحين سنة . وقال آخرون بل الحين في هذا الموضع شهران ذكر من قال ذلك . حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو أحمد قال ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال إني حلفت أن لا أكلم فلانا حينا فقال قال الله تعالى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال هي النخلة لا يكون منها أكلها الا شهرين فالحين شهران . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال عنى بالحين في هذا الموضع غدوة وعشية وكل ساعة لان الله تعالى ذكره ضرب ما تؤتى هذه الشجرة كل حين من الأكل لعمل المؤمن وكلامه مثلا ولا شك أن المؤمن يرفع له إلى الله في كل يوم صالح من العمل والقول لا في كل سنة أوفى كل ستة أشهر أوفي كل شهرين فإذا كان ذلك كذلك فلا شك أن المثل لا يكون خلافا للمثل به في المعنى وإذا كان ذلك كذلك كان بينا صحة ما قلنا فإن قال قائل فأي نخلة تؤتي في كل وقت أكلا صيفا وشتاء قيل أما في الشتاء فإن الطلع من أكلها وأما في الصيف فالبلح والبسر والرطب والتمر وذلك كله من أكلها وقوله تؤتي أكلها فإنه كما حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال ثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال يؤكل ثمرها في الشتاء والصيف .