محمد بن جرير الطبري

266

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأن ما جاءت به من عند الله حق ، وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بطاعة الله فانتهوا إلى أمر الله ونهيه ، جنات تجري من تحتها الأنهار بساتين تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها باذن ربهم يقول : أدخلوها بأمر الله لهم بالدخول . تحيتهم فيها سلام وذلك إن شاء الله كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قوله : تحيتهم فيها سلام قال : الملائكة يسلمون عليهم في الجنة . وقوله : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تر يا محمد بعين قلبك فتعلم كيف مثل الله مثلا وشبه شبها كلمة طيبة ، ويعني بالطيبة : الايمان به جل ثناؤه : كشجرة طيبة الثمرة ، وترك ذكر الثمرة استغناء بمعرفة السامعين عن ذكرها بذكر الشجرة . وقوله : أصلها ثابت وفرعها في السماء يقول عز ذكره : أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض ، وفرعها ، وهو أعلاها في السماء : يقول : مرتفع علوا نحو السماء . وقوله : تؤتي أكلها كل حين باذن ربها يقول : تطعم ما يؤكل منها من ثمرها ، كل حين بإذن ربها ويضرب الأمثال للناس يقول : ويمثل الله الأمثال للناس ويشبه لهم الأشياء ، لعلهم يتذكرون يقول : ليتذكروا حجة الله عليهم ، فيعتبروا بها ويتعظوا ، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الايمان . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة ، فقال بعضهم : عني بها : إيمان المؤمن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : كلمة طيبة شهادة أن لا إله إلا الله ، كشجرة طيبة وهو المؤمن ، أصلها ثابت يقول : لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن ، وفرعها في السماء يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : كلمة طيبة قال : هذا مثل الايمان ، فالايمان : الشجرة الطيبة ، وأصله الثابت الذي لا يزول : الاخلاص لله ، وفرعه في السماء ، فرعه : خشية الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة قال : كنخلة .