محمد بن جرير الطبري

252

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ولنسكننكم الأرض من بعدهم قال : وعدهم النصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة . وقوله : ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد يقول جل ثناؤه : هكذا فعلى لمن خاف مقامه بين يدي ، وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي ، أنصره على من أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي ، أهلك عدوه وأخزيه وأورثه أرضه ودياره . وقال : لمن خاف مقامي ومعناه ما قلت من أنه لمن خاف مقامه بين يدي بحيث أقيمه هنالك للحساب ، كما قال : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون معناه : وتجعلون رزقي إياكم أنكم تكذبون ، وذلك أن العرب تضيف أفعالها إلى أنفسها ، وإلى ما أوقعت عليه ، فتقول : قد سررت برؤيتك وبرؤيتي إياك ، فكذلك ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ) يقول تعالى ذكره : واستفتحت الرسل على قومها : أي استنصرت الله عليها . وخاب كل جبار عنيد يقول : هلك كل متكبر جائر حائد عن الاقرار بتوحيد الله وإخلاص العبادة له . والعنيد والعاند والعنود بمعنى واحد ، ومن الجبار تقول : هو جبار بين الجبرية والجبروتية والجبروة والجبروت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : واستفتحوا قال : الرسل كلها ، يقول : استنصروا على أعدائهم ومعانديهم : أي على من عاند عن اتباع الحق وتجنبه . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .