محمد بن جرير الطبري
250
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بسلطان يقول : وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه إلا بإذن الله يقول : إلا بأمر الله لنا بذلك . وعلى الله فليتوكل المؤمنون يقول : وبالله فليثق به من آمن به وأطاعه فإنا به نثق وعليه نتوكل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : فأتونا بسلطان مبين قال : السلطان المبين : البرهان والبينة . وقوله : ما لم ينزل به سلطانا قال : بينة وبرهانا . القول في تأويل قوله تعالى : ( وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل لأممها : وما لنا أن لا نتوكل على الله فنثق به وبكفايته ودفاعه إياكم عنا ، وقد هدانا سبلنا يقول : وقد بصرنا طريق النجاة من عذابه ، فبين لنا . ولنصبرن على ما آذيتمونا في الله وعلى ما نلقي منكم من المكروه فيه بسبب دعائنا إليكم إلى ما ندعوكم إليه من البراءة من الأوثان والأصنام وإخلاص العبادة له . وعلى الله فليتوكل المتوكلون يقول : وعلى الله فليتوكل من كان به واثقا من خلقه ، فأما من كان به كافرا فإن وليه الشيطان . القول في تأويل قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ئ ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) يقول عز ذكره : وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم حين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له وفراق عبادة الآلهة والأوثان : لنخرجنكم من أرضنا يعنون : من بلادنا ، فنطردكم عنها . أو لتعودن في ملتنا يعنون : إلا أن تعودوا في ديننا الذي نحن عليه من عبادة الأصنام . وأدخلت في قوله : لتعودن لام ، وهو في معنى شرط ، كأنه جواب لليمين . وإنما معنى الكلام : لنخرجنكم من أرضنا أو تعودن في ملتنا ، ومعنى أو ههنا معنى