محمد بن جرير الطبري
215
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه من أهل الكتاب والأحزاب أهل الكتب ، تفريقهم لحزبهم . قوله : وإن يأت الأحزاب قال : لتحزبهم على النبي ( ص ) ، قال ابن جريج ، وقال عن مجاهد : ينكر بعضه قال : بعض القرآن . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا حميد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وإليه مآب : وإليه مصير كل عبد . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك قال : هذا من آمن برسول الله ( ص ) من أهل الكتاب فيفرحون بذلك . وقرأ : ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به . وفي قوله : ومن الأحزاب من ينكر بعضه قال : الأحزاب : الأمم اليهود والنصارى والمجوس منهم من آمن به ، ومنهم من أنكره . القول في تأويل قوله تعالى : ( وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق ) يقول تعالى ذكره : وكما أنزلنا عليك الكتاب يا محمد ، فأنكره بعض الأحزاب ، كذلك أيضا أنزلنا الحكم والدين حكما عربيا وجعل ذلك عربيا ، ووصفه به لأنه أنزل على محمد ( ص ) وهو عربي ، فنسب الدين إليه إذ كان عليه أنزل ، فكذب به الأحزاب . ثم نهاه جل ثناؤه عن ترك ما أنزل إليه واتباع الأحزاب ، وتهدده على ذلك إن فعله ، فقال : ولئن اتبعت يا محمد أهواءهم ، أهواء هؤلاء الأحزاب ورضاهم ومحبتهم ، وانتقلت من دينك إلى دينهم ، ما لك من يقيك من عذاب الله إن عذبك على اتباعك أهواءهم ، وما لك من ناصر ينصرك فيستنقذك من الله إن هو عاقبك ، يقول : فاحذر أن تتبع أهواءهم . القول في تأويل قوله تعالى :