محمد بن جرير الطبري
206
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : معنى قوله : أو تحل قريبا من دارهم تحل القارعة قريبا من دارهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : أو تحل قريبا من دارهم قال : أو تحل القارعة قريبا من دارهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : أو تحل قريبا من دارهم قال : أو تحل القارعة . وقال آخرون في قوله : حتى يأتي وعد الله قال : يوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا إسماعيل بن حكيم ، عن رجل قد سماه عن الحسن ، في قوله : حتى يأتي وعد الله قال : يوم القيامة . القول في تأويل قوله تعالى : ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك ويطلبوا منك الآيات تكذيبا منهم ما جئتهم به ، فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في إعذارهم والاعذار إليهم ، فلقد استهزأت أمم من قبلك قد خلت فمضت برسلي ، فأطلت لهم في المهل ومددت لهم في الاجل ، ثم أحللت بهم عذابي ونقمتي حين تمادوا في غيهم وضلالهم ، فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم ، ألم أذقهم أليم العذاب وأجعلهم عبرة لأولي الألباب . والاملاء في كلام العرب : الإطالة ، يقال منه : أمليت لفلان : إذا أطلت له في المهل ، ومنه الملاوة من الدهر ، ومنه قولهم : تمليت حينا ، ولذلك قيل لليل والنهار : الملوان لطولهما ، كما قال ابن مقبل :