محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل معناه : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال كلام مبتدأ منقطع عن قوله : وهم يكفرون بالرحمن . قال : وجواب لو محذوف استغني بمعرفة السامعين المراد من الكلام عن ذكر جوابها . قالوا : والعرب تفعل ذلك كثيرا ، ومنه قول امرئ القيس : فلو أنها نفس تموت سريحة * ولكنها نفس تقطع أنفسا وهو آخر بيت في القصيدة ، فترك الجواب اكتفاء بمعرفة سامعه مراده ، وكما قال الآخر : فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا ذكر من قال نحو معنى ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ذكر لنا أن قريشا قالوا : إن سرك يا محمد اتباعك ، أو أن نتبعك ، فسير لنا جبال تهامة ، أو زد لنا في حرمنا ، حتى نتخذ قطائع نخترف فيها ، أو أحي لنا فلانا وفلانا ناسا ماتوا في الجاهلية . فأنزل الله تعالى : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى يقول : لو فعل هذا بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم .