محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فرش الجنة مظاهرة ، في كل قبة منها جاريتان من الحور العين ، على كل جارية منهن ثوبان من ثياب الجنة ، ليس في الجنة لون إلا وهو فيهما ، ولا ريح طيبة إلا قد عبقتا به ، ينفذ ضوء وجوههما غلظ القبة ، حتى يظن من يراهما أنهما من دون القبة ، يرى مخهما من فوق سوقهما كالسلك الأبيض من ياقوتة حمراء ، يريان له من الفضل على صحابته كفضل الشمس على الحجارة أو أفضل ، ويرى هو لهما مثل ذلك . ثم يدخل إليهما فيحييانه ويقبلانه ويعانقانه ، ويقولان له : والله ما ظننا أن الله يخلق مثلك ثم يأمر الله الملائكة فيسيرون بهم صفا في الجنة حتى ينتهي كل رجل منهم إلى منزلته التي أعدت له . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا علي بن جرير ، عن حماد ، قال : شجرة في الجنة في دار كل مؤمن غصن منها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن حسان بن أبي الأشرس ، عن مغيث بن سمي قال : طوبى : شجرة في الجنة لو أن رجلا ركب قلوصا جذعا أو جذعة ، ثم دار بها لم يبلغ المكان الذي ارتحل منه حتى يموت هرما . وما من أهل الجنة منزل إلا فيه غصن من أغصان تلك الشجرة متدل عليهم ، فإذا أرادوا أن يأكلوا من الثمرة تدلى إليهم فيأكلون منه ما شاءوا ، ويجئ الطير فيأكلون منه قديدا وشواء ما شاءوا ، ثم يطير . وقد روي عن رسول الله ( ص ) خبر بنحو ما قال من قال هي شجرة . ذكر الرواية بذلك : حدثني سليمان بن داود القومسي ، قال : ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، قال : ثنا معاوية بن سلام ، عن زيد ، أنه سمع أبا سلام ، قال : ثنا عامر بن زيد البكالي ، أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول : جاء أعرابي إلى رسول الله ( ص ) ، فقال : يا رسول الله ، إن في الجنة فاكهة ؟ قال : نعم ، فيها شجرة تدعى طوبى ، هي تطابق الفردوس . قال : أي شجر أرضنا تشبه ؟ قال : ليست تشبه شيئا من شجر أرضك ، ولكن أتيت الشام ؟ فقال : لا يا رسول الله ، فقال : فإنها تشبه شجرة تدعى الجوزة ، تنبت على ساق واحدة ثم ينتشر أعلاها قال : ما عظم أصلها ؟ قال : لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرما .