محمد بن جرير الطبري

190

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب . الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) يقول تعالى ذكره : ويهدي إليه من أناب بالتوبة الذين آمنوا . والذين آمنوا في موضع نصب رد على من ، لان الذين آمنوا هم من أناب ترجم بها عنها . وقوله : وتطمئن قلوبهم بذكر الله يقول : وتسكن قلوبهم وتستأنس بذكر الله . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وتطمئن قلوبهم بذكر الله يقول : سكنت إلى ذكر الله واستأنست به . وقوله : ألا بذكر الله تطمئن القلوب يقول : ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوب المؤمنين . وقيل : إنه عنى بذلك قلوب المؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ألا بذكر الله تطمئن القلوب لمحمد وأصحابه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل وحدثنا المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ألا بذكر الله تطمئن القلوب قال : لمحمد وأصحابه . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أحمد بن يونس قال : ثنا سفيان بن عيينة في قوله : وتطمئن قلوبهم بذكر الله قال : هم أصحاب محمد ( ص ) . وقوله : الذين آمنوا وعملوا الصالحات الصالحات من الأعمال ، وذلك العمل بما أمرهم ربهم . طوبى لهم وطوبى في موضع رفع بلهم . وكان بعض أهل البصرة والكوفة يقول ذلك رفع ، كما يقال في الكلام : ويل لعمرو ، وإنما أوثر الرفع في طوبى لحسن الإضافة فيه بغير لام ، وذلك أنه يقال فيه طوباك ، كما يقال : ويلك وويبك ، ولولا حسن الإضافة فيه بغير لام لكان النصب فيه أحسن وأفصح ، كما النصب في قولهم : تعسا لزيد وبعدا له وسحقا أحسن ، إذ كانت الإضافة فيها بغير لام لا تحسن .