محمد بن جرير الطبري

166

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : نزلت في أربد أخي لبيد بن ربيعة ، وكان هم بقتل رسول الله ( ص ) هو وعامر بن الطفيل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت ، يعني قوله : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء في أربد أخي لبيد بن ربيعة ، لأنه قدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي ( ص ) ، فقال عامر : يا محمد أأسلم وأكون الخليفة من بعدك ؟ قال : لا قال : فأكون على أهل الوبر وأنت على أهل المدر ؟ قال : لا ، قال : فما ذاك ؟ قال : أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها ، فإنك رجل فارس قال : أو ليست أعنة الخيل بيدي ؟ أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا من بني عامر وقال لأربد : إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف ، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف . قال أربد : أكفيكه واضربه فقال عامر بن الطفيل : يا محمد إن لي إليك حاجة ، قال : ادن ، فلم يزل يدنو ، ويقول النبي ( ص ) ، ادن حتى وضع يديه على ركبتيه وحنى عليه ، واستل أربد السيف ، فاستل منه قليلا فلما رأى النبي ( ص ) بريقه ، تعوذ بآية كان يتعوذ بها ، فيبست يد أربد على السيف ، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته ، فذلك قول أخيه : أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فجعني البرق والصواعق * بالفارس يوم الكريهة النجد وقد ذكرت قبل خبر عبد الرحمن بن زيد بنحو هذه القصة . وقوله : وهم يجادلون في الله يقول : وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم في حال خصومتهم في الله عز وجل لرسوله ( ص ) . وقوله : وهو شديد المحال يقول تعالى ذكره والله شديدة مما حلته في عقوبة من طغى عليه وعتا وتمادى في كفره . والمحال : مصدر من قول القائل : ما حلت فلانا فأنا أما حله مما حلة ومحالا ، وفعلت منه : محلت أمحل محلا : إذا عرض رجل رجلا لما يهلكه ومنه قوله : وما حل مصدق ومنه قول أعشى بني ثعلبة :