محمد بن جرير الطبري

149

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بالنهار في ضوئه ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، سواء عنده سر خلقه وعلانيتهم ، لأنه لا يستسر عنده شئ ولا يخفى يقال منه : سرب يسرب سروبا إذا ظهر ، كما قال قيس بن الخطيم : أنى سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب يقول : كيف سربت بالليل على بعد هذا الطريق ولم تكوني تبرزين وتظهرين . وكان بعضهم يقول : هو السالك في سربه : أي في مذهبه ومكانه . واختلف أهل العلم بكلام العرب في السرب ، فقال بعضهم : هو آمن في سربه ، بفتح السين ، وقال بعضهم : هو آمن في سربه بكسر السين . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار يقول : هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه برئ من الاثم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : وسارب بالنهار : ظاهر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، في قوله : سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار قال : إن الله أعلم بهم ، سواء من أسر القول ومن جهر به ، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن عوف ، عن أبي رجاء :