محمد بن جرير الطبري

14

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

14886 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرجوا حتى قدموا على أبيهم ، وكان منزلهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم بالعربات من أرض فلسطين بغور الشام . وبعض يقول : بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من حسمى ، وكان صاحب بادية له شاء وإبل ، فقالوا : يا أبانا قدمنا على خير رجل أنزلنا فأكرم منزلنا وكال لنا فأوفانا ولم يبخسنا ، وقد أمرنا أن نأتيه بأخ لنا من أبينا ، وقال : إن أنتم لم تفعلوا فلا تقربني ولا تدخلن بلدي فقال لهم يعقوب : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين . واختلفت القراء في قراءة قوله : نكتل ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل مكة والكوفة نكتل بالنون ، بمعنى : نكتل نحن وهو . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : يكتل بالياء ، بمعنى يكتل هو لنفسه كما نكتال لأنفسنا . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . وذلك أنهم إنما أخبروا أباهم أنه منع منهم زيادة الكيل على عدد رؤوسهم ، فقالوا : يا أبانا منع منا الكيل ثم سألوه أن يرسل معهم أخاهم ليكتال لنفسه ، فهو إذا اكتال لنفسه واكتالوا هم لأنفسهم ، فقد دخل الأخ في عددهم . فسواء كان الخبر بذلك عن خاصة نفسه ، أو عن جميعهم بلفظ الجميع ، إذ كان مفهوما معنى الكلام وما أريد به . القول في تأويل قوله تعالى : ( قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ) يقول تعالى ذكره : قال أبوهم يعقوب : هل آمنكم على أخيكم من أبيكم الذي تسألوني أن أرسله معكم إلا كما أمنتكم على أخيه يوسف من قبل ؟ يقول : من قبله .