محمد بن جرير الطبري
112
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من نشاء إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبتم ، فكذبوهم ظنا منهم أنهم قد كذبوهم . وقد ذهب قوم ممن قرأ هذه القراءة إلى غير التأويل الذي اخترنا ، ووجهوا معناه إلى : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنت الرسل أنهم قد كذبوا فيما وعدوا من النصر . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عثمان بن عمر ، قال : ثنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قرأ ابن عباس : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال : كانوا بشرا ضعفوا ويئسوا . قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، قرأ : وظنوا أنهم قد كذبوا خفيفة . قال ابن جريج : أقول كما يقول : أخلفوا . قال عبد الله : قال لي ابن عباس : كانوا بشرا ، وتلا ابن عباس : حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب . قال ابن جريج : قال ابن أبي مليكة : ذهب بها إلى أنهم ضعفوا فظنوا أنهم أخلفوا . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق عن عبد الله ، أنه قرأ : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا مخففة ، قال عبد الله : هو الذي تكره . قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال : هو الذي تكره ، مخففة . قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه قال في هذه الآية : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قلت : كذبوا ؟ قال : نعم ألم يكونوا بشرا . حدثنا الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا قال : كانوا بشرا قد ظنوا .