محمد بن جرير الطبري

3

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وما تدب دابة في الأرض . والدابة : الفاعلة من دب فهو يدب ، وهو دأب ، وهي دابة . إلا على الله رزقها يقول : إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها هو به متكفل ، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عيشها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال قال : مجاهد ، في قوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قال : ما جاءها من رزق فمن الله ، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا ، ولكن ما كان من رزق فمن الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها قال : كل دابة . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها يعني : كل دابة والناس منهم . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل ماش فهو دابة ، وأن معنى الكلام : وما دابة في الأرض ، وأن من زائدة .