محمد بن جرير الطبري
15
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ربكم ، وقد جاءكم من الحجة على حقيقة ما تكذبون به أنه من عند الله مثل الذي تسألون من الحجة وترغبون أنكم تصدقون بمجيئها . وقوله : إن كنتم صادقين لقوله : فأتوا بعشر سور مثله وإنما هو : قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات إن كنتم صادقين أهذا القرآن افتراه محمد ، وادعوا من استطعتم من دون الله على ذلك من الآلهة والأنداد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أم يقولون افتراه قد قالوه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا شهداءكم قال : يشهدون أنها مثله هكذا قال القاسم في حديثه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : فإن لم يستجب لكم من تدعون من دون الله إلى أن يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتريات ، ولم تطيقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك ، فاعلموا وأيقنوا أنه إنما أنزل من السماء على محمد ( ص ) بعلم الله وإذنه ، وأن محمدا لم يفتره ، ولا يقدر أن يفتريه ، وأن لا إله إلا هو يقول : وأيقنوا أيضا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والامر ، فاخلعوا الأنداد والآلهة وأفردوا له العبادة . وقد قيل : إن قوله : فإن لم يستجيبوا لكم خطاب من الله لنبيه ، كأنه قال : فإن لم يستجب لك هؤلاء الكفار يا محمد ، فاعلموا أيها المشركون أنما أنزل بعلم الله . وذلك تأويل بعيد من المفهوم . وقوله : فهل أنتم مسلمون يقول : فهل أنتم مذعنون لله بالطاعة ، ومخلصون له العبادة بعد ثبوت الحجة عليكم ؟ وكان مجاهد يقول : عني بهذا القول أصحاب محمد ( ص ) . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : فهل أنتم مسلمون قال : لأصحاب محمد ( ص ) . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن