محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سحر . وهذا على تأويل من قرأ ذلك : إن هذا إلا سحر مبين وأما من قرأ : إن هذا إلا ساحر مبين فإنه يوجه الخبر بذلك عنه إلى أنهم وصفوا رسول الله ( ص ) بأنه فيما أتاهم به من ذلك ساحر مبين . وقد بينا الصواب من القراءة في ذلك في نظائره فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته ههنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ) * . يقول تعالى ذكره : ولئن أخرنا عن هؤلاء المشركين من قومك يا محمد العذاب فلم نعجله لهم ، وأنسأنا في آجالهم إلى أمة معدودة ووقت محدود وسنين معلومة . وأصل الأمة ما قد بينا فيما مضى من كتابنا هذا أنها الجماعة من الناس تجتمع على مذهب ودين ، ثم تستعمل في معان كثيرة ترجع إلى معنى الأصل الذي ذكرت . وإنما قيل للسنين المعدودة والحين في هذا الموضع ونحوه أمة ، لان فيها تكون الأمة . وإنما معنى الكلام : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى مجئ أمة وانقراض أخرى قبلها . وبنحو الذي قلنا من أن معنى الأمة في هذا الموضع الاجل والحين قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة قال : إلى أجل محدود . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : إلى أمة معدودة قال : أجل معدود . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : إلى أجل معدود .