محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رجل السوء ، وامرؤ الصدق ، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم : سؤته أسوءه سوءا ومساءة ومسائية . وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين : عليهم دائرة السوء بضم السين كأنه جعله اسما ، كما يقال عليه دائرة البلاء والعذاب . ومن قال : عليهم دائرة السوء فضم ، لم يقل هذا رجل السوء بالضم ، والرجل السوء ، وقال الشاعر : وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم والصواب من القراءة في ذلك عندنا بفتح السين ، بمعنى : عليهم الدائرة التي تسوءهم سوءا كما يقال هو رجل صدق على وجه النعت . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : ومن الاعراب من يصدق الله ويقر بوحدانيته وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب ، وينوي بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين وفي سفره مع رسول الله ( ص ) قربات عند الله القربات جمع قربة ، وهو ما قربه من رضا الله ومحبته . وصلوات الرسول ، يعني بذلك : ويبتغي بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من الله دعاء الرسول واستغفاره له .