محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ينهاني عنه ربي فقال أصحابه : لنستغفرن لآبائنا كما استغفر النبي ( ص ) لعمه فأنزل الله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين . . . إلى قوله : تبرأ منه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب قال : لما حضر أبا طالب الوفاة أتاه رسول الله ( ص ) ، وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام ، فقال له رسول الله ( ص ) : أي عم إنك أعظم الناس علي حقا وأحسنهم عندي يدا ، ولانت أعظم علي حقا من والدي ، فقل كلمة تجيب لي بها الشفاعة يوم القيامة ، قل لا إله إلا الله ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى ، عن محمد بن ثور . وقال آخرون : بل نزلت في سبب أم رسول الله ( ص ) ، وذلك أنه أراد أن يستغفر لها فمنع من ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا فضيل ، عن عطية قال : لما قدم رسول الله ( ص ) مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس ، رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها ، حتى نزلت : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى . . . إلى قوله : تبرأ منه . قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا قيس ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه : أن النبي ( ص ) أتى رسما قال : وأكثر ظني أنه قال قبرا فجلس إليه ، فجعل يخاطب ، ثم قام مستعبرا ، فقلت : يا رسول الله ، إنا رأينا ما صنعت قال : إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ما كان للنبي والذين آمنوا . . . إلى : أنهم أصحاب الجحيم أن رسول الله ( ص ) أراد أن يستغفر لامه ، فنهاه عن ذلك ، فقال : وإن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه فأنزل الله : وما كان استغفار إبراهيم . . . إلى : لاواه حليم .