محمد بن جرير الطبري
50
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الآية ، قال الرجل : ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل ؟ قال : ويلك أين الشرط : التائبون العابدون ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله اشترى من المؤمنين التائبين العابدين أنفسهم وأموالهم ولكنه رفع ، إذ كان مبتدأ به بعد تمام أخرى مثلها ، والعرب تفعل ذلك ، وقد تقدم بياننا ذلك في قوله : صم بكم عمي بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ومعنى التائبون : الراجعون مما كرهه الله وسخطه إلى ما يحبه ويرضاه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن ثعلبة بن سهيل ، قال : قال الحسن في قول الله : التائبون قال : تابوا إلى الله من الذنوب كلها ، حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : ثني أبي ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن ، أنه قرأ : التائبون العابدون قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن أبي الأشهب ، قال : قرأ الحسن : التائبون العابدون قال : تابوا من الشرك وبرئوا من النفاق . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا منصور ، بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء عن الحسن ، قال : التائبون من الشرك . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت الحسن قرأ هذه الآية : التائبون العابدون قال الحسن : تابوا والله من الشرك ، وبرئوا من النفاق . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : التائبون قال : تابوا من الشرك ثم لم ينافقوا في الاسلام .