محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يتطهروا والله يحب المطهرين ؟ فقال رسول الله ( ص ) : نعم الرجال منهم عويم بن ساعدة لم يبلغنا أنه سمى منهم رجلا غير عويم . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن هشام بن حسان ، قال : ثنا الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال رسول الله ( ص ) : ما هذا الذي ذكركم الله به في أمر الطهور ، فأثنى به عليكم ؟ قالوا : نغسل أثر الغائط والبول . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن مالك بن مغول ، قال : سمعت سيارا أبا الحكم يحدث عن شهر بن حوشب ، عن محمد بن عبد الله بن سلام ، قال : لما قدم رسول الله ( ص ) المدينة ، أو قال : قدم علينا رسول الله فقال : إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا أفلا تخبروني ؟ قالوا : يا رسول الله ، إنا نجد علينا مكتوبا في التوراة : الاستنجاء بالماء . قال مالك : يعني قوله : فيه رجال يحبون أن يتطهروا . حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، قال : لما نزلت هذه الآية : فيه رجال يحبون أن يتطهروا سألهم رسول الله ( ص ) : ما طهوركم هذا الذي ذكر الله ؟ قالوا : يا رسول الله كنا نستنجي بالماء في الجاهلية ، فلما جاء الاسلام لم ندعه قال : فلا تدعوه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان في مسجد قباء رجال من الأنصار يوضئون سفلتهم بالماء يدخلون النخل والماء يجري ، فيتوضؤون . فأثنى الله بذلك عليهم ، فقال : فيه رجال يحبون أن يتطهروا . . . الآية . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء ، فنزلت فيهم : فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين . وقيل : والله يحب المطهرين وإنما هو المتطهرين ، ولكن أدغمت التاء في الطاء ، فجعلت طاء مشددة لقرب مخرج إحداهما من الأخرى . القول في تأويل قوله تعالى :