محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية والسبب الذي من أجله أنزلت فيه ، فقال بعضهم : نزلت في عشرة أنفس كانوا تخلفوا عن رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك ، منهم أبو لبابة ، فربط سبعة منهم أنفسهم إلى السواري عند مقدم النبي ( ص ) توبة منهم من ذنبهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي ( ص ) في غزوة تبوك ، فلما حضر رجوع النبي ( ص ) أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر النبي ( ص ) إذا رجع في المسجد عليهم ، فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم بالسواري ؟ قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك يا رسول الله حتى تطلقهم وتعذرهم . فقال النبي عليه الصلاة والسلام : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين فلما بلغهم ذلك ، قالوا : ونحن بالله لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله الذي يطلقنا فأنزل الله تبارك وتعالى : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم وعسى من الله واجب . فلما نزلت . أرسل إليهم النبي ( ص ) ، فأطلقهم وعذرهم . وقال آخرون : بل كانوا ستة ، أحدهم أبو لبابة ، ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله . . . إلى قوله : إن الله غفور رحيم وذلك أن رسول الله ( ص ) غزا غزوة تبوك ، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي ( ص ) . ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة ، وقالوا : نكون في الكن والطمأنينة مع النساء ، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد ؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله ( ص ) هو يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه ورجلان معه بسواري المسجد ، وبقي ثلاثة نفر لم