محمد بن جرير الطبري

10

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) * . يقول تعالى ذكره : والذين سبقوا الناس أولا إلى الايمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا منازلهم وأوطانهم ، والأنصار الذين نصروا رسول الله ( ص ) على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله : والذين اتبعوهم بإحسان يقول : والذين سلكوا سبيلهم في الايمان بالله ورسوله والهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام ، طلب رضا الله ، رضي الله عنهم ورضوا عنه . واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله : والسابقون الأولون فقال بعضهم : هم الذين بايعوا رسول الله ( ص ) بيعة الرضوان أو أدركوا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن إسماعيل ، عن عامر : والسابقون الأولون قال : من أدرك بيعة الرضوان . قال : ثنا ابن فضيل ، عن مطرف ، عن عامر ، قال : المهاجرون الأولون من أدرك البيعة تحت الشجرة . حدثنا ابن بشار ، قال ثنا يحيى ، قال : ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : المهاجرون الأولون الذين شهدوا بيعة الرضوان . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال : المهاجرون الأولون : من كان قبل البيعة إلى البيعة فهم المهاجرون الأولون ، ومن كان بعد البيعة فليس من المهاجرين الأولين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا إسماعيل ومطرف عن الشعبي ، قال : السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار هم الذين بايعوا بيعة الرضوان . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن داود ، عن عامر ، قال : فصل ما بين الهجرتين بيعة الرضوان ، وهي بيعة الحديبية