محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وكان بعض أهل العربية يزعم أن مشارق الأرض ومغاربها نصب على المحل ، يعني : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ، وأن قوله : وأورثنا إنما وقع على قوله : التي باركنا فيها وذلك قول لا معنى له ، لان بني إسرائيل لم يكن يستضعفهم أيام فرعون غير فرعون وقومه ، ولم يكن له سلطان إلا بمصر ، فغير جائز والامر كذلك أن يقال : الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها . فإن قال قائل : فإن معناه : في مشارق أرض مصر ومغاربها فإن ذلك بعيد من المفهوم في الخطاب : مع خروجه عن أقوال أهل التأويل والعلماء بالتفسير . وأما قوله : وتمت كلمة ربك الحسنى فإنه يقول : وفي وعد الله الذي وعد بني إسرائيل بتمامه ، على ما وعدهم من تمكينهم في الأرض ، ونصره إياهم على عدوهم فرعون . وكلمته الحسنى قوله جل ثناؤه : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . 11687 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل قال : ظهور قوم موسى على فرعون . وتمكين الله لهم في الأرض : وما ورثهم منها . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . وأما قوله : ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه فإنه يقول : وأهلكنا ما كان فرعون وقومه يصنعونه من العمارات والمزارع . وما كانوا يعرشون يقول : وما كانوا يبنون من الأبنية والقصور ، وأخرجناهم من ذلك كله ، وخربنا جميع ذلك . وقد بينا معنى التعريش فيما مضى بشواهده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .