محمد بن جرير الطبري

53

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأخلفوا وعدي ، فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة ، ولقومي عظة ، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية فأرسل الله عليهم الضفادع ، فكان أحدهم يضطجع ، فتركبه الضفادع ، فتكون عليه ركاما ، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى الشق الآخر ، ويفتح فاه لأكلته ، فيسبق الضفدع أكلته إلى فيه ، ولا يعجن عجينا إلا تسدخت فيه ، ولا يطبخ قدرا إلا امتلأت ضفادع . فعذبوا بها أشد العذاب ، فشكوا إلى موسى عليه السلام ، وقالوا : هذه المرة نتوب ولا نعود . فأخذ عهدهم وميثاقهم ، ثم دعا ربه ، فكشف الله عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ، فأقاموا شهرا في عافية ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارهم ، وقالوا : قد تبين لكم سحره ، ويجعل التراب دواب ، ويجئ بالضفادع في غير ماء فآذوا موسى عليه السلام ، فقال موسى : يا رب إن عبادك نقضوا عهدي ، وأخلفوا وعدي ، فخذهم بعقوبة تجعلها لهم عقوبة ، ولقومي عظة ، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية فابتلاهم الله بالدم ، فأفسد عليهم معايشهم ، فكان الإسرائيلي والقبطي يأتيان النيل فيستقيان ، فيخرج للإسرائيلي ماء ، ويخرج للقبطي دما ، ويقومان إلى الحب فيه الماء ، فيخرج للإسرائيلي في إنائه ماء ، وللقبطي دما . 11672 - حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا ابن سعد ، قال : سمعت مجاهدا ، في قوله : فأرسلنا عليهم الطوفان قال : الموت والجراد . قال : الجراد يأكل أمتعتهم وثيابهم ومسامير أبو أبهم ، والقمل هو الدبى ، سلطه الله عليهم بعد الجراد . قال : والضفادع تسقط في أطعمتهم التي في بيوتهم وفي أشربتهم . وقال بعضهم : الدم الذي أرسله الله عليهم كان رعافا . ذكر من قال ذلك . 11673 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أحمد بن خالد ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا زهير ، قال : قال زيد بن أسلم : أما القمل فالقمل وأما الدم : فسلط عليهم الرعاف . وأما قوله : آيات مفصلات فإن معناه : علامات ودلالات على صحة نبوة موسى ، وحقية ما دعاهم إليه مفصلات ، قد فصل بينها ، فجعل بعضها يتلو بعضا ، وبعضها في إثر بعض . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك .