محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فأرسلنا عليهم الطوفان قال : أمر الله الطوفان ، ثم قال : فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة ، يزعم أن الطوفان من السيل البعاق والدباش ، وهو الشديد ، ومن الموت المتتابع الذريع السريع . وقال بعضهم : هو كثرة المطر والريح . وكان بعض نحويي الكوفيين يقول : الطوفان مصدر مثل الرجحان والنقصان لا يجمع . وكان بعض نحويي البصرة يقول : هو جمع ، واحدها في القياس : الطوفانة . والصواب من القول في ذلك عندي ، ما قاله ابن عباس على ما رواه ] عنه أبو ظبيان أنه أمر من الله طاف بهم ، وأنه مصدر من قول القائل : طاف بهم أمر الله يطوف طوفانا ، كما يقال : نقص هذا الشئ ينقص نقصانا . وإذا كان ذلك كذلك ، جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد ، وجاز أن يكون الموت الذريع . ومن الدلالة على أن المطر الشديد قد يسمى طوفانا قول الحسن بن عرفطة : غير الجدة من آياتها * خرق الريح وطوفان المطر ويروى : خرق الريح بطوفان المطر وقول الراعي : تضحي إذا العيس أدركنا نكائثها * خرقاء يعتادها الطوفان والزؤد