محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ورأوا ما يحبون في دنياهم قالوا لنا هذه نحن أولى بها . وإن تصبهم سيئة يعني جدوب وقحوط وبلاء ، يطيروا بموسى ومن معه يقول : يتشاءموا بهم ويقولوا : ذهبت حظوظنا وأنصباؤنا من الرخاء والخصب والعافية ، مذ جاءنا موسى عليه السلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11635 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فإذا جاءتهم الحسنة العافية والرخاء ، قالوا لنا هذه نحن أحق بها . وإن تصبهم سيئة بلاء وعقوبة ، يطيروا يتشاءموا بموسى . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه . 11636 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه قالوا : ما أصابنا هذا إلا بك يا موسى وبمن معك ، ما رأينا شرا ولا أصابنا حتى رأيناك . وقوله : فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه قال : الحسنة : ما يحبون وإذا كان ما يكرهون ، قالوا : ما أصابنا هذا إلا بشؤم هؤلاء الذين ظلموا قال قوم صالح : اطيرنا بك وبمن معك فقال الله : إنما طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون . القول في تأويل قوله : ألا أنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون . يقول تعالى ذكره : ألا ما طائر آل فرعون وغيرهم ، وذلك أنصباؤهم من الرخاء والخصب وغير ذلك من أنصباء الخير والشر إلا عند الله . ولكن أكثرهم لا يعلمون أن ذلك كذلك ، فلجهلهم بذلك كانوا يطيرون بموسى ومن معه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11637 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : ألا أنما طائرهم عند الله يقول : مصائبهم عند الله ، قال الله : ولكن أكثرهم لا يعلمون . * - حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال