محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تراءى الجمعان فنظرت بنو إسرائيل إلى فرعون قد ردفهم ، قالوا : إنا لمدركون وقالوا : أوذينا من قبل أن تأتينا . كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا . ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا ، إنا لمدركون . 11629 - حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : سار موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون ، فقالوا : يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، هذا البحر أمامنا وهذا فرعون بمن معه قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون . وقوله : قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم يقول جل ثناؤه : قال موسى لقومه : لعل ربكم أن يهلك عدوكم : فرعون وقومه ، ويستخلفكم يقول : يجعلكم تخلفونهم في أرضهم بعد هلاكهم ، لا تخافونهم ولا أحدا من الناس غيرهم فينظر كيف تعملون يقول : فيرى ربكم ما تعملون بعدهم من مسارعتكم في طاعته وتثاقلكم عنها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتباعه على ما هم عليه من الضلالة بالسنين ، يقول : بالجدوب سنة بعد سنة والقحوط . يقال منه : أسنت القوم : إذا أجدبوا . ونقص من الثمرات يقول : واختبرناهم مع الجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القليل . لعلهم يذكرون يقول : عظة لهم وتذكيرا لهم ، لينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :