محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وألقي السحرة ساجدين قال : ذكر لنا أنهم كانوا في أول النهار سحرة ، وآخره شهداء . 11618 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين قال : كانوا أول النهار سحرة ، وآخره شهداء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبنائهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ) * . يقول تعالى ذكره : وقالت جماعة رجال من قوم فرعون لفرعون : أتدع موسى وقومه من بني إسرائيل ليفسدوا في الأرض ، يقول : كي يفسدوا خدمك وعبيدك عليك في أرضك من مصر ، ويذرك وآلهتك يقول : ويذرك : ويدع خدمتك موسى ، وعبادتك وعبادة آلهتك . وفي قوله : ويذرك وآلهتك وجهان من التأويل : أحدهما أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركك وترك عبادتك وعبادة آلهتك ؟ وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه من التأويل كان النصب في قوله : ويذرك على الصرف ، لا على العطف به على قوله ليفسدوا . والثاني : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وليذرك وآلهتك كالتوبيخ منهم لفرعون على ترك موسى ليفعل هذين الفعلين . وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان نصب : ويذرك على العطف على ليفسدوا . والوجه الأول أولى الوجهين بالصواب ، وهو أن يكون نصب : ويذرك على الصرف ، لان التأويل من أهل التأويل به جاء . وبعد ، فإن في قراءة أبي بن كعب الذي : 11619 - حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج عن هارون ، قال : في حرف أبي بن كعب : وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك . دلالة واضحة على أن نصب ذلك على الصرف .