محمد بن جرير الطبري
10
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) معرفه سنته في الأمم التي قد خلت من قبل أمته ، ومذكرا من كفر به من قريش لينزجروا عما كانوا عليه مقيمين من الشرك بالله والتكذيب لنبيه محمد ( ص ) : وما أرسلنا في قرية من نبي قبلك ، إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء وهو البؤس وشظف المعيشة وضيقها والضراء : وهي الضر وسوء الحال في أسباب دنياهم . لعلهم يضرعون : يقول : فعلنا ذلك ليتضرعوا إلى ربهم ، ويستكينوا إليه ، وينيبوا بالاقلاع عن كفرهم ، والتوبة من تكذيب أنبيائهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11550 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أخذنا أهلها بالبأساء والضراء يقول : بالفقر والجوع . وقد ذكرنا فيما مضى الشواهد على صحة القول بما قلنا في معنى البأساء والضراء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقيل : يضرعون ، والمعنى : يتضرعون ، ولكن أدغمت التاء في الضاد ، لتقارب مخرجهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ) * . يقول تعالى ذكره : ثم بدلنا أهل القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء ، مكان السيئة ، وهي البأساء والضراء . وإنما جعل ذلك سيئة ، لأنه مما يسوء الناس ، ولا تسوؤهم الحسنة ، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة . حتى عفوا يقول : حتى كثروا ، وكذلك كل شئ كثر ، فإنه يقال فيه : قد عفا ، كما قال الشاعر :