محمد بن جرير الطبري

72

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وفساد كبير قال : كان المؤمن المهاجر ، والمؤمن الذي ليس بمهاجر لا يتوارثان وإن كانا أخوين مؤمنين . قال : وذلك لان هذا الدين كان بهذا البلد قليلا حتى كان يوم الفتح فلما كان يوم الفتح وانقطعت الهجرة توارثوا حيثما كانوا بالأرحام ، وقال النبي ( ص ) : لا هجرة بعد الفتح . وقرأ : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله . وقال آخرون : معنى ذلك : إن الكفار بعضهم أنصار بعض وإنه لا يكون مؤمنا من كان مقيما بدار الحرب ولم يهاجر . ذكر من قال ذلك : 12704 - حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض قال : كان ينزل الرجل بين المسلمين والمشركين فيقول : إن ظهر هؤلاء كنت معهم ، وإن ظهر هؤلاء كنت معهم . فأبى الله عليهم ذلك ، وأنزل الله في ذلك فلا تراءى نار مسلم ونار مشرك إلا صاحب جزية مقرا بالخراج . 12705 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : حض الله المؤمنين على التواصل ، فجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم ، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض . وأما قوله : إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : إلا تفعلوا أيها المؤمنون ما أمرتم به من موارثة المهاجرين منكم بعضهم من بعض بالهجرة والأنصار بالايمان دون أقربائهم من أعراب المسلمين ودون الكفار تكن فتنة يقول : يحدث بلاء في الأرض بسبب ذلك ، وفساد كبير يعني : ومعاصي الله . ذكر من قال ذلك : 12706 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير إلا تفعلوا هذا تتركوهم يتوارثون كما كانوا يتوارثون ، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . قال : ولم يكن رسول الله ( ص ) يقبل الايمان إلا بالهجرة ، ولا يجعلونهم منهم إلا بالهجرة . 12707 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض يعني في الميراث . إلا تفعلوه يقول : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم به . تكن فتنة في الأرض وفساد كبير .