محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

العالية : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه . . . . إلى آخر الآية ، قال : فكان يجاء بالغنيمة فتوضع ، فيقسمها رسول الله ( ص ) خمسة أسهم ، فيجعل أربعة بين الناس ويأخذ سهما ، ثم يضرب بيده في جميع ذلك السهم ، فما قبض عليه من شئ جعله للكعبة ، فهو الذي سمي لله ، ويقول : لا تجعلوا لله نصيبا فإن لله الدنيا والآخرة ، ثم يقسم بقيته على خمسة أسهم : سهم للنبي ( ص ) ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . وقال آخرون : ما سمي لرسول الله ( ص ) من ذلك فإنما هو مراد به قرابته ، وليس لله ولا لرسوله منه شئ . ذكر من قال ذلك : 12496 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس ، فأربعة منها لمن قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربع فربع لله والرسول ولذي القربى يعني قرابة النبي ( ص ) فما كان لله والرسول فهو لقرابة النبي ( ص ) ، ولم يأخذ النبي ( ص ) من الخمس شيئا ، والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال قوله : فأن لله خمسه افتتاح كلام وذلك لاجماع الحجة على أن الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم ، ولو كان لله فيه سهم كما قال أبو العالية ، لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسوما على ستة أسهم . وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها ، فأما على أكثر من ذلك فما لا نعلم قائلا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية ، وفي إجماع من ذكرت الدلالة الواضحة على صحة ما اخترنا . فأما من قال : سهم الرسول لذوي القربى ، فقد أوجب للرسول سهما وإن كان ( ص ) صرفه إلى ذوي قرابته ، فلم يخرج من أن يكون القسم كان على خمسة أسهم . وقد : 12497 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه . . . الآية ، قال : كان نبي ( ص ) إذا غنم غنيمة جعلت أخماسا ، فكان خمس لله ولرسوله ، ويقسم المسلمون ما بقي . وكان الخمس الذي