محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

جهالة ، لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم . ذكر من قال ذلك : 12675 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر ومشهدهم إياه ، قال : كتاب سبق لقوله : وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون سبق ذلك وسبق أن لا يؤاخذ قوما فعلوا شيئا بجهالة . لمسكم فيما أخذتم قال ابن جريج : قال ابن عباس : فيما أخذتم مما أسرتم . ثم قال بعد : فكلوا مما غنمتم . 12676 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : عاتبه في الأسارى وأخذ الغنائم ، ولم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنما من عدو له . 12677 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد ، قال : ثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله ( ص ) : نصرت بالرعب وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأعطيت جوامع الكلم ، وأحلت لي المغانم ولم تحل لنبي كان قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، خمس لم يؤتهن نبي كان قبلي . قال محمد : فقال : ما كان لنبي أي قبلك أن يكون له أسرى . . . إلى قوله : لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم أي من الأسارى والمغانم . عذاب عظيم : أي لولا أنه سبق مني أن لا أعذب إلا بعد النهي ولم أكن نهيتكم لعذبتكم فيما صنعتم ، ثم أحلها له ولهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قد بيناه قبل ، وذلك أن قوله : لولا كتاب من الله سبق خبر عام غير محصور على معنى دون معنى . وكل هذه المعاني التي ذكرتها عمن ذكرت مما قد سبق في كتاب الله أنه لا يؤاخذ بشئ منها هذه الأمة ، وذلك ما عملوا من عمل بجهالة ، وإحلال الغنيمة والمغفرة لأهل بدر ، وكل ذلك مما كتب لهم . وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لان يخص من ذلك معنى دون معنى ، وقد عم الله الخبر بكل ذلك بغير دلالة توجب صحة القول بخصوصه . 12678 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لم يكن من