محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

صولحوا عليه بغير قتال ، وليس فيه خمس ، هو لمن سمى الله . وقال آخرون : الغنيمة والفئ بمعنى واحد . وقالوا : هذه الآية التي في الأنفال ناسخة قوله : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول . . . الآية . ذكر من قال ذلك : 12486 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل قال : كان الفئ في هؤلاء ، ثم نسخ ذلك في سورة الأنفال ، فقال : واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فنسخت هذه ما كان قبلها في سورة الحشر ، وجعل الخمس لمن كان له الفئ في سورة الحشر ، وسائر ذلك لمن قاتل عليه . وقد بينا فيما مضى الغنيمة ، وأنها المال يوصل إليه من مال من خول الله ماله أهل دينه بغلبة عليه وقهر بقتال . فأما الفئ ، فإنه ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك ، وهو ما رده عليهم منها بصلح ، من غير إيجاف خيل ولا ركاب . وقد يجوز أن يسمى ما ردته عليهم منها سيوفهم ورماحهم وغير ذلك من سلاحهم فيئا ، لان الفئ إنما هو مصدر من قول القائل : فاء الشئ يفئ فيئا : إذا رجع ، وأفاءه الله : إذا رده . غير أن الذي ورد حكم الله فيه من الفئ يحكيه في سورة الحشر إنما هو ما وصفت صفته من الفئ دون ما أوجف عليه منه بالخيل والركاب ، لعلل قد بينتها في كتابنا : كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الدين وسنبينه أيضا في تفسير سورة الحشر إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى . وأما قول من قال : الآية التي في سورة الأنفال ناسخة الآية التي في سورة الحشر فلا معنى له ، إذ كان لا معنى في إحدى الآيتين ينفي حكم الأخرى . وقد بينا معنى النسخ ، وهو نفي حكم قد ثبت بحكم خلافه ، في غير موضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : من شئ فإنه مراد به كل ما وقع عليه اسم شئ مما خوله الله المؤمنين من أموال من غلبوا على ماله من المشركين مما وقع فيه القسم حتى الخيط والمخيط . كما : 12487 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن