محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بوجوههم إلى المسلمين ضربوا وجوههم بالسيوف ، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة فضربوا أدبارهم . 12582 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عباد بن راشد ، عن الحسن ، قال : قال رجل : يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ، فما ذاك ؟ قال : ضرب الملائكة . 12583 - حدثنا محمد ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد : أن رجلا قال للنبي ( ص ) : إني حملت على رجل من المشركين ، فذهبت لأضربه ، فندر رأسه . فقال : سبقك إليه الملك . 12584 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني حرملة ، أنه سمع عمر مولى غفرة يقول : إذا سمعت الله يقول : يضربون وجوههم وأدبارهم فإنما يريد أستاههم . قال أبو جعفر : وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الظاهر عليه من ذكره ، وهو قوله : ويقولون ذوقوا عذاب الحريق حذفت يقولون ، كما حذفت من قوله : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا بمعنى : يقولون ربنا أبصرنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملائكة لهؤلاء المشركين الذين قتلوا ببدر أنهم يقولون لهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم : ذوقوا عذاب الله الذي يحرقكم ، هذا العذاب لكم بما قدمت أيديكم أي بما كسبت أيديكم من الآثام والأوزار واجترحتم من معاصي الله أيام حياتكم ، فذوقوا اليوم العذاب وفي معادكم عذاب الحريق وذلك لكم بأن الله ليس بظلام للعبيد ، لا يعاقب أحدا من خلقه إلا بجرم اجترمه ، ولا يعذبه إلا بمعصيته إياه ، لان الظلم لا يجوز أن يكون منه . وفي فتح أن من قوله : وأن الله وجهان من الاعراب : أحدهما النصب ، وهو للعطف على ما التي في قوله : بما قدمت بمعنى :