محمد بن جرير الطبري

263

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تعجبك يا محمد أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم فتصلي على أحدهم إذا مات وتقوم على قبره من أجل كثرة ماله وولده ، فإني إنما أعطيته ما أعطيته من ذلك لا عذبه بها في الدنيا بالغموم والهموم ، بما ألزمه فيها من المؤن والنفقات والزكوات وبما ينوبه فيها من الرزايا والمصيبات . وتزهق أنفسهم يقول : وليموت فتخرج نفسه من جسده ، فيفارق ما أعطيته من المال والولد ، فيكون ذلك حسرة عليه عند موته ووبالا عليه حينئذ ووبالا عليه في الآخرة بموته ، جاحدا توحيد الله ونبوة نبينه محمد ( ص ) . 13263 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن السدي : وتزهق أنفسهم في الحياة الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا أنزل عليك يا محمد سورة من القرآن ، بأن يقال لهؤلاء المنافقين : آمنوا بالله يقول : صدقوا بالله وجاهدوا مع رسوله يقول : اغزوا المشركين مع رسول الله ( ص ) ، استأذنك أولوا الطول منهم يقول : استأذنك ذوو الغنى والمال منهم في التخلف عنك والقعود في أهله وقالوا ذرنا يقول : وقالوا لك : دعنا نكن ممن يقعد في منزله مع ضعفاء الناس ومرضاهم ومن لا يقدر على الخروج معك في السفر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13264 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : استأذنك أولوا الطول قال : يعني أهل الغنى . * - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : أولوا الطول منهم يعني : الأغنياء .