محمد بن جرير الطبري

260

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هذا المعنى من قولهم خلف اللبن يخلف خلوفا إذا خبث من طول وضعه في السقاء حتى يفسد ، ومن قولهم : خلف فم الصائم : إذا تغيرت ريحه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) * . يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : ولا تصل يا محمد على أحد مات من هؤلاء المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج معك أبدا . ولا تقم على قبره يقول : ولا تتول دفنه وتقبره من قول القائل : قام فلان بأمر فلان : إذا كفاه أمره . إنهم كفروا بالله يقول إنهم جحدوا توحيد الله ورسالة رسوله ، وماتوا وهم خارجون من الاسلام مفارقون أمر الله ونهيه . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت حين صلى النبي ( ص ) على عبد الله بن أبي . ذكر من قال ذلك : 13255 - حدثنا محمد بن المثنى وسفيان بن وكيع ، وسوار بن عبد الله ، قالوا : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، قال : جاء ابن عبد الله بن أبي ابن سلول إلى رسول الله ( ص ) حين مات أبوه ، فقال : أعطني قميصك حتى أكفنه فيه ، وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه ، وقال : إذا فرغتم فآذنوني فلما أراد أن يصلي عليه ، جذبه عمر وقال : أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال : بل خيرني وقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهم قال : فصلي عليه . قال : فأنزل الله تبارك وتعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره قال : فترك الصلاة عليهم . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن عبيد الله ، عن ابن عمر ، قال : لما توفي عبد الله بن أبي ابن سلول ، جاء ابنه عبد الله إلى النبي ( ص ) ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه . ثم سأله أن يصلي عليه . فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأخذ بثوب النبي ( ص ) ، فقال ابن سلول أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ؟ فقال النبي ( ص ) : إنما خيرني ربي ، فقال : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين