محمد بن جرير الطبري
255
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لأستغفرن أكثر من سبعين مرة ، فلعل الله أن يغفر لهم فقال الله من شدة غضبه عليهم : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين . 13239 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال نبي الله : قد خيرني ربي فلأزيدنهم على سبعين فأنزل الله سواء عليهم استغفرت لهم . . . الآية ، * - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : لما نزلت : إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فقال النبي ( ص ) : لأزيدن على سبعين فقال الله : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) * . يقول تعالى ذكره : فرح الذين خلفهم الله عن الغزو مع رسوله والمؤمنين به وجهاد أعدائه بمقعدهم خلاف رسول الله يقول : بجلوسهم في منازلهم خلاف رسول الله ، يقول : على الخلاف لرسول الله في جلوسه ومقعده . وذلك أن رسول الله ( ص ) أمرهم بالنفر إلى جهاد أعداء الله ، فخالفوا أمره وجلسوا في منازلهم . وقوله : خلاف مصدر من قول القائل : خالف فلان فلانا فهو يخالفه خلافا فلذلك جاء مصدره على تقدير فعال ، كما يقال : قاتله فهو يقاتله قتالا ، ولو كان مصدرا من خلفه ، لكانت القراءة : بمقعدهم خلف رسول الله ، لان مصدر خلفه خلف ، لا خلاف ، ولكنه على ما بينت من أنه مصدر خالف ، فقرئ : خلاف رسول الله وهي القراءة التي عليها قراءة الأمصار ، وهي الصواب عندنا . وقد تأول بعضهم ذلك ، بمعنى : بعد رسول الله ( ص ) ، واستشهد على ذلك بقول الشاعر : عقب الربيع خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا