محمد بن جرير الطبري

252

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فقال له : بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت فقال المنافقون : ما أعطي إلا رياء ، وما أعطى صاحب الصاع إلا رياء ، إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا وما يصنع الله بصاع من شئ ؟ 13233 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات . . . إلى قوله : ولهم عذاب أليم قال : أمر النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين أن يتصدقوا ، فقام عمر بن الخطاب فألقى مالا وافرا ، فأخذ نصفه قال : فجئت أحمل مالا كثيرا ، فقال له رجل من المنافقين : ترائي يا عمر ؟ فقال عمر : أرائي الله ورسوله ، وأما غيرهما فلا . قال : ورجل من الأنصار لم يكن عنده شئ ، فآجر نفسه ليجر الجرير على رقبته بصاعين ليلته ، فترك صاعا لعياله وجاء بصاع يحمله ، فقال له بعض المنافقين : إن الله ورسوله عن صاعك لغنيان فذلك قول الله تبارك وتعالى : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم هذا الأنصاري ، فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم . وقد بينا معنى اللمز في كلام العرب بشواهده وما فيه من اللغة والقراءة فيما مضى وأما قوله : المطوعين فإن معناه : المتطوعين ، أدغمت التاء في الطاء ، فصارت طاء مشددة ، كما قيل : ومن يطوع خيرا يعني يتطوع . وأما الجهد فإن للعرب فيه لغتين ، يقال : أعطاني من جهده بضم الجيم ، وذلك فيما ذكر لغة أهل الحجاز ، ومن جهد بفتح الجيم ، وذلك لغة نجد . وعلى الضم قراءة الأمصار ، وذلك هو الاختيار عندنا لاجماع الحجة من القراء عليه . وأما أهل العلم بكلام العرب من رواة الشعر وأهل العربية ، فإنهم يزعمون أنها مفتوحة ومضمومة بمعنى واحد . وإنما اختلاف ذلك لاختلاف اللغة فيه كما اختلفت لغاتهم في الوجد والوجد بالضم والفتح من وجدت . وروي عن الشعبي في ذلك ما : 13234 - حدثنا أبو كريب . قال : ثنا جابر بن نوح ، عن عيسى بن المغيرة ، عن الشعبي ، قال : الجهد في العمل ، والجهد في القوت . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص ، عن عيسى بن المغيرة ، عن الشعبي ، مثله .