محمد بن جرير الطبري

247

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

خلقه وابصارهم وحواسهم مما أكنته نفوسهم ، فلم يظهر على جوارحهم الظاهرة ، فينهاهم ذلك عن خداع أوليائه بالنفاق والكذب ويزجرهم عن اضمار غير ما يبدونه ، واظهار خلاف ما يعتقدونه القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم ) * يقول تعالى ذكره : الذين يلمزون المطوعين في الصدقة على أهل المسكنة والحاجة ، بما لم يوجبه الله عليهم في أموالهم ، ويطعنون فيها عليهم بقولهم : إنما تصدقوا به رياء وسمعة ، ولم يريدوا وجه الله ، ويلمزون الذين لا يجدون ما يتصدقون به إلا جهدهم ، وذلك طاقتهم ، فينتقصونهم ويقولون : لقد كان الله عن صدقة هؤلاء غنيا سخرية منهم وبهم . فيسخرون منهم سخر الله منهم وقد بينا صفة سخرية الله بمن يسخر به من خلقه في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته ههنا . ولهم عذاب أليم يقول : ولهم من عند الله يوم القيامة عذاب موجع مؤلم . وذكر أن المعني بقوله : المطوعين من المؤمنين عبد الرحمن بن عوف ، وعاصم بن عدي الأنصاري ، وأن المعني بقوله : والذين لا يجدون إلا جهدهم أبو عقيل الأراشي أخو بني أنيف . ذكر من قال ذلك : 13220 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : والذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي ( ص ) ، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام ، فقال بعض المنافقين : والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء وقالوا : إن كان الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع . 13221 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم وذلك أن رسول الله ( ص ) خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم : أن اجمعوا صدقاتكم فجمع الناس صدقاتهم . ثم جاء رجل من أحوجهم بمن من تمر ،