محمد بن جرير الطبري

245

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

كنت أسمع أن المنافق يعرف بثلاث : بالكذب ، والاخلاف ، والخيانة . فالتمستها في كتاب الله زمانا لا أجدها . ثم وجدتها في آيتين من كتاب الله ، قوله : ومنهم من عاهد الله . . . حتى بلغ : وبما كانوا يكذبون ، وقوله : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض هذه الآية . 13215 - حدثني القاسم بن بشر بن معروف ، قال : ثنا أسامة ، قال : ثنا محمد المخرمي ، قال : سمعت الحسن يقول : قال رسول الله ( ص ) : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان فقلت للحسن : يا أبا سعيد لئن كان لرجل علي دين فلقيني ، فتقاضاني وليس عندي ، وخفت أن يحبسني ويهلكني ، فوعدته أن أقضيه رأس الهلال فلم أفعل ، أمنافق أنا ؟ قال : هكذا جاء الحديث . ثم حدث عن عبد الله بن عمرو أن أباه لما حضره الموت ، قال : زوجوا فلانا فإني وعدته أن أزوجه ، لا ألقى الله بثلث النفاق قال : قلت : يا أبا سعيد ويكون ثلث الرجل منافقا وثلثاه مؤمن ؟ قال : هكذا جاء الحديث . قال : فحججت فلقيت عطاء بن أبي رباح ، فأخبرته الحديث الذي سمعته من الحسن ، وبالذي قلت له وقال لي . فقال : أعجزت أن تقول له : أخبرني عن إخوة يوسف عليه السلام ، ألم يعدوا أباهم فأخلفوه وحدثوه فكذبوه وأتمنهم فخانوه ، أفمنافقين كانوا ؟ ألم يكونوا أنبياء أبو هم نبي وجدهم نبي ؟ قال : فقلت لعطاء : يا أبا محمد حدثني بأصل النفاق ، وبأصل هذا الحديث فقال : حدثني جابر بن عبد الله : أن رسول الله ( ص ) إنما قال هذا الحديث في المنافقين خاصة الذين حدثوا النبي فكذبوه ، وأتمنهم على سره فخانوه ، ووعدوه أن يخرجوا معه في الغزو فأخلفوه . قال : وخرج أبو سفيان من مكة ، فأتى جبريل النبي ( ص ) ، فقال : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فقال النبي ( ص ) لأصحابه : إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا ، فأخرجوا إليه واكتموا قال : فكتب رجل من المنافقين إليه أن محمدا يريديكم ، فخذوا حذركم ، فأنزل الله : لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون وأنزل في المنافقين : ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ، إلى * ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * فإذا لقيت الحسن فاقرئه السلام وأخبره بأصل هذا الحديث وبما قلت لك فقدمت على الحسن فقلت له إن أخاك عطاء يقرئك السلام فأخبرته بالحديث الذي حدث وما قال لي . فأخذ الحسن