محمد بن جرير الطبري
219
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : يخشى المنافقون أن تنزل فيهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم ، يقول : تظهر المؤمنين على ما في قلوبهم . وقيل : إن الله أنزل هذه الآية على رسول الله ( ص ) ، لان المنافقين كانوا إذا عابوا رسول الله ( ص ) وذكروا شيئا من أمره وأمر المسلمين ، قالوا : لعل الله لا يفشي سرنا فقال الله لنبيه ( ص ) : قل لهم : استهزءوا ، متهددا لهم متوعدا ، إن الله مخرج ما تحذرون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13147 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة قال : يقولون القول بينهم ، ثم يقولون : عسى الله أن لا يفشي سرنا علينا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله ، إلا أنه قال : سرنا هذا . وأما قوله : إن الله مخرج ما تحذرون فإنه يعني : إن الله مظهر عليكم أيها المنافقون ما كنتم تحذرون أن تظهروه ، فأظهر الله ذلك عليهم وفضحهم ، فكانت هذه السورة تدعى الفاضحة . 13148 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) * . يقول تعالى جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عما قالوا من الباطل والكذب ، ليقولن لك : إنما قلنا ذلك لعبا ، وكنا نخوض في حديث لعبا وهزوا . يقول الله لمحمد ( ص ) : قل يا محمد أبالله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزءون . وكان ابن إسحاق يقول : الذي قال هذه المقالة كما : 13149 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان الذي قال هذه المقالة فيما بلغني وديعة بن ثابت ، أخو بني أمية بن زيد من بني عمرو بن عوف . 13150 - حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، قال :