محمد بن جرير الطبري
217
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
آمنت له وآمنته ، بمعنى : صدقته ، كما قيل : ردف لكم بعض الذي تستعجلون ومعناه : ردفكم ، وكما قال : للذين هم لربهم يرهبون ومعناه : للذين هم ربهم يرهبون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13145 - حدثني المثنى ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين يعني : يؤمن بالله ويصدق المؤمنين . وأما قوله : ورحمة للذين آمنوا منكم فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأ ذلك عامة الأمصار : ورحمة للذين آمنوا بمعنى : قل هو أذن خير لكم ، وهو رحمة للذين آمنوا منكم . فرفع الرحمة عطفا بها على الاذن . وقرأه بعض الكوفيين : ورحمة عطفا بها على الخير ، بتأويل : قل أذن خير لكم ، وأذن رحمة . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ ورحمة بالرفع عطفا بها على الاذن ، بمعنى : وهو رحمة للذين آمنوا منكم ، وجعله الله رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه وصدق بما جاء به من عند ربه ، لان الله استنقذهم به من الضلالة وأورثهم باتباعه جناته . القول في تأويل قوله تعالى : والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم . يقول تعالى ذكره : لهؤلاء المنافقين الذين يعيبون رسول الله ( ص ) ، ويقولون : هو أذن وأمثالهم من مكذبيه ، والقائلين فيه الهجر والباطل ، عذاب من الله موجع لهم في نار جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله ( ص ) : يحلف لكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون بالله ليرضوكم فيما بلغكم عنهم من أذاهم رسول الله ( ص ) ، وذكرهم إياه ، بالطعن عليه والعيب له ، ومطابقتهم سرا أهل الكفر عليكم بالله ، والايمان الفاجرة أنهم ما فعلوا ذلك وإنهم لعلى دينكم ومعكم على من خالفكم ، يبتغون بذلك رضاكم . يقول الله جل