محمد بن جرير الطبري

200

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ومن المنافقين الذين وصفت لك يا محمد صفتهم في هذه الآيات من يلمزك في الصدقات يقول : يعيبك في أمرها ويطعن عليك فيها ، يقال منه : لمز فلانا يلمزه ، ويلمزه : إذا عابه وقرصه ، وكذلك همزه . ومنه قيل : فلان همزة لمزة ، ومنه قول رؤبة : قاربت بين عنقي وجمزي * في ظل عصري باطلي ولمزي ومنه قول الآخر : إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وأن أغيب فأنت العائب اللمزه فإن أعطوا منها رضوا يقول : ليس بهم في عيبهم إياك فيها وطعنهم عليك بسببها الدين ، ولكن الغضب لأنفسهم ، فإن أنت أعطيتهم منها ما يرضيهم رضوا عنك ، وإن أنت لم تعطهم منهم سخطوا عليك وعابوك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 13069 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ومنهم من يلمزك في الصدقات قال : يروزك . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : ومنهم من يلمزك في الصدقات يروزك ويسألك . 13070 - قال ابن جريج : وأخبرني داود بن أبي عاصم ، قال : قال أتي النبي ( ص ) بصدقة ، فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت ، قال : ورآه رجل من الأنصار ، فقال : ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية .